السيد محمد حسين الطهراني

59

معرفة الإمام

يكون كالشيخ البصير محمّد جواد مغنية الذي خَبِرَ الربط بين كتبه ، واستخرج تلك النتيجة من الجمع بين موضوعاتها . ولو أنّ عمر لم يمنع الإتيان بالكتف والدواة ، لما ضلّ مسلم ، ولما كانت الولاية للشيعة فحسب ، بل لكان العالم كلّه شيعيّاً منذ ذلك الحين إلى قيام الساعة . لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتابة ، وطلب في اللحظات الأخيرة من عمره الشريف كتفاً ودواة من أجل أن يكتب لُاولئك القوم وصاية مولى الموالي أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين وخلافته بلا فصل ، وولايته الإلهيّة الكلّيّة . بَيدَ أنّ المعارضين المناوئين حالوا دون ذلك ، ولم يرغبوا في تحقيق ولاية الإمام ، فضلّوا وأضلّوا أنفسهم وأتباعهم . أمّا أمير المؤمنين عليه السلام فقد كان يدوّن جميع الأحاديث القدسيّة والسنن النبويّة العلميّة والعمليّة ، مضافاً إلى كتابته القرآنَ الكريم ، وكلّ ذلك كان مضبوطاً عنده . ولا غَرْوَ فإنّه ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله مُذ كان وليداً ، وهو موضع سرّه ، بل من أخصّ الناس به في حفظ أسراره . وهو أنيسه ومؤنسه ونديمه وعشيره في السفر والحضر ، والحضور والغيبة ، والحرب والسلم ، والإقامة والهجرة ، والسكون والحركة . وكان يقرأ عليه كلّ آية نازلة وهو يكتبها حتى لو مضت أيّام على نزولها . وكان يقرأ تلك الآية لكُتّاب الوحي ، فيكتبونها أيضاً . وإنّما أمير المؤمنين عليه السلام دوّن القرآن كلّه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ذلك القرآن المكتوب بخطّه مصدراً ومرجعاً . كلام المستشار عبد الحليم الجنديّ في تقدّم علي عليه السلام قال المستشار عبد الحليم الجنديّ رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في جمهوريّة مصر في الصفحة الخامسة والعشرين من كتابه